ابن ميثم البحراني
114
شرح نهج البلاغة
الرسول لا يتصوّر إلا عن عدم اعتقاد صحّتها وذلك جحد به وكفر . الثاني : يحتمل أن يكون قد تجوّز بلفظ الجحود في التهاون بهذا الأمر تعظيما له في نفوس السامعين وهو من المجازات الشائعة . وقوله : إنّه قد كان . إلى آخره . تنبيه على وجه عذره عمّا نسبه إليه معاوية وجعله سببا لعصيانه له وهو الطلب بدم عثمان وتهمته له بذلك ، وأراد بالوالي عثمان . والأحداث الَّتي أحدثها هو ما نسب إليه من الأمور الَّتي أنكروها عليه كما سنذكرها . وأوجد الناس مقالا : أي جعل لهم بتلك الأحداث طريقا إلى القول عليه فقالوا ، ثمّ أنكروا ما فعل فعيّروه وأزالوه . فأمّا الأحداث المنقولة عنه فالمشهور منها بين أهل السير عشرة : الأولى : توليته أمور المسلمين من ليس أهلا من الفسّاق مراعاة للقرابة دون حرمة الإسلام كالوليد بن عقبة حتّى ظهر منه شرب الخمر ، وسعيد بن العاص حتّى ظهرت عنه الأمور الَّتي أخرجه أهل الكوفة منها بسببها ، وعبد اللَّه بن أبي سرح مع قوّة ظلمه وتظلَّم المصريّين منه وهو الَّذي اتّهمه المسلمون بمكاتبته بقتل محمّد بن أبي بكر ، ونقل أنّهم ظفروا بالكتاب ولأجله عظم التظلَّم وكثر الجمع واشتدّ الحصار عليه . الثانية : ردّه للحكم بن أبي العاص إلى المدينة بعد طرد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبعد امتناع أبي بكر وعمر من ردّه . فخالف في ذلك سنّة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسيرة الشيخين ، وعمل بدعواه مجرّدة من البيّنة . الثالثة : أنّه كان يؤثر أهله بالأموال العظيمة من بيت المال من غير استحقاق وذلك في صور : منها أنّه دفع إلى أربعة نفر من قريش زوّجهم ببناته أربع مائة ألف دينار ، ومنها أنّه أعطى مروان مائة ألف دينار ، وروى خمس إفريقيّة وذلك مخالف لسنّة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن بعده من الخلفاء . الرابعة : أنّه حمى الحمى عن المسلمين بعد تسوية الرسول بينهم في الماء والكلاء . الخامسة : أنّه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها وذلك ممّا لا يجوز في الدين . السادسة : أنّه ضرب عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه - وهو من أكبر الصحابة ،